محمد بن علي الشوكاني
4876
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والترجيح ( 1 ) ، فالجواب عن هذا من وجوه : الأول : أن أسانيدها ( 2 ) كلها ضعيفة كما صرح بذلك الحفاظ ، وفي إسناد حديث أبي أمامة إسماعيل بن عياش ، وشيخه عتبة بن حميد ، وهما ضعيفان ، وفي إسناد حديث أبي بكر حفص بن عمر بن ميمون ، وهو متروك . وروي أيضًا من طريق خالد بن عبيد الله السلمي ، وهو مع كونه مختلفا في صحبته في إسناده ابنه الحارث بن خالد ، وهو مجهول ، وبقية الأسانيد ضعيفة كما سلف ، وممن صرح بذلك الحافظ ( 3 ) . الوجه الثاني : أن يقال : وعلى تسليم صحة الاجتماع بها لتقوية بعضها بعضا فلا
--> ( 1 ) الترجيح : فهو الفضل في أحد جانبي المتقابلين أو جعل الشيء راجحًا ويقال مجازًا لاعتقاد الرجحان . وفي الاصطلاح : الترجيح تقوية أحد الطرفين على الآخر فيعلم الأقوى فيعمل به ويطرح الآخر . " المحصول " ( 5 / 397 ) . وقيل : الترجيح : اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضتها . من شروط الترجيح . الأول : التساوي في الثبوت فلا تعارض بين الكتاب وخبر الواحد إلا من حيث الدلالة . الثاني : التساوي في القوة فلا تعارض بين المتواتر والآحاد بل يقدم المتواتر بالاتفاق كما نقله إمام الحرمين في " البرهان " ( 2 / 1143 ) . الثالث : اتفاقهما في الحكم مع اتحاد الوقت والمحل والجهة فلا تعارض بين النهي عن البيع مثلًا في وقت النداء مع الإذن به في غيره . انظر : " تيسير التحرير " ( 3 / 153 ) ، " المحصول " ( 5 / 397 ) . ( 2 ) تقدم ذلك مفصلاً . فانظره . قلت : إن الحديث حسن والله أعلم . ( 3 ) في " التلخيص " ( 3 / 91 - 92 ) .